ابنا : مع خروج الجماهير الغاضبة في تونس ومصر , بدأت الابواق الاعلامية للنظامين السابقين في هذين البلدين , وصف المحتجين بانهم مثيرو شغب ويعملون على تعكير صفو الامن والاستقرار ومرتبطون بأجندات خارجية مشبوهة , واظهرت شاشات التلفزيون الحكومي , صورا وافلاما واعترافات , اعدتها اجهزة الاستخبارات, عن وجود مخططات اجنبية جهنمية وضبط اسلحة نارية وبيضاء.
وعندما واصلت الجماهير احتجاجاتها غير عابئة بما يقوله النظامان , اطلقت يد الاجهزة الامنية والشرطة والبلطجية على المحتجين وسقط المئات من الشباب شهداء مضرجين بدمائهم.
هنا وفي هذه المرحلة بالذات يغير النظام الدكتاتوري , وهو ماحدث في تونس ومصر , سلوكه ويحاول الايحاء بانه فهم رسالة الشعب ويقوم بأجراءات شكلية لاتقترب من بنية الظام الاساسية , كتغير بعض الوجوه التي احترقت , في محاولة لاحتواء غضب الجماهير مؤقتا بانتظار الفرصة المناسبة للانقضاض عليها.
لحسن الحظ ان الاعيب وحيل الدكتاتوريات لاتنطلي على الشعوب التي اكتوت بنارها على مدى عقود , وهو ماحدث في تونس ومصر, ولم تتوقف الاحتجاجات الشعبية حتى رحل بن علي ومبارك.
البحرين , هي الان في مرحلة ما بعد استخدام العنف المفرط من قبل النظام والذي اسفر عن سقوط العديد من الشهداء , وهي مرحلة تتبعها , كما حدث في تونس ومصر, اجراء تعديلات شكلية على الحكومة بشرط الا تمس جوهر النظام.
وهو ماحدث فعلا , حيث تم تغير خمسة مناصب حكومية , في محاولة باتت واضحة للقاصي والداني , للالتفاف على مطالب ثورة اللؤلؤة والتي تهدف الى اسقاط الحكومة , التي يرأسها رجل مازال يتمسك بمنصبه رغم مرور اكثر من اربعة عقود , والى التحول الى ملكية دستورية وسن دستور يضمن الحريات بعيدا عن الطائفية وتشكيل برلمان يخرج من اطاره الصوري.
الرد على التعديلات الشكلية للسلطات جاء سريعا على صعيد المعارضة والشعب , فعلى صعيد المعارضة , قدمت كتلة الوفاق الوطني في البرلمان البحريني استقالتها رسميا نزولا عند ارادة الشارع . وعلى صعيد الشارع ذاته خرج مئات الالاف من البحرينين في مسيرة ضخمة جابت العاصمة المنامة تتقدمها لافتة كبيرة كتب عليها شعار"الشعب يريد اسقاط النظام" .
هذه المواقف تعكس ارادة الجماهير التي لاتلين بالتمسك بمطالبها مهما كلف ذلك من تضحيات . في وقت مازالت جميع القرائن تؤكد ان النظام في البحرين لم يفقه بعد الدرسين التونسي والمصري , الامر الذي يفتح افاق المشهد البحريني على اكثر من سيناريو وهي سيناريوهات يقترب بعضها من السيناريو الليبي وهو مالا يتمناه اي عربي أومسلم للبحرين وشعبها.
انتهى/158